الصفحة 32 من 41

جاد عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن صفح عنهم صفح عنه، ومن تتبع عورتهم تتبع عورته، ومن هتكهم هتكه وفضحه، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن شاق الله شاق الله تعالى به، ومن مكر مكر به، ومن خادع خادعه، ومن عامل خلقه بصفة عامله الله تعالى بتلك الصفة بعينها في الدنيا والآخرة. فالله تعالى لعبده على حسب ما يكون العبد لخلقه. ولهذا جاء في الحديث: «من ستر مسلمًا ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة، ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله تعالى عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله تعالى حسابه» [1] . و «من أقال نادمًا أقال الله تعالى عثرته» [2] ، و «من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله تعالى في ظل عرشه» [3] لأنه لما جعله في ظل الإِنظار والصبر، ونجاه من حر المطالبة، وحرارة تكلف الأداء مع عسرته وعجزه، نجاه الله تعالى من حر الشمس يوم القيامة إلى ظل العرش.

وكذلك الحديث الذي في الترمذي وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في خطبته يومًا: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته» [4] .

(1) رواه البيهقي وأحمد وصححه الألباني.

(2) رواه مسلم وأحمد.

(3) رواه الترمذي وصححه الألباني.

(4) رواه الترمذي وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت