الصفحة 13 من 40

من قدر الله» قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وانظر جواب عمر لأبي عبيدة (نعم نفرّ من قدر الله إلى قدر الله) الحديث هو من هذا المعنى، انتهى. والله الموفق بفضله.

وفي الدعاء ومنزلته يقول سيد قطب رحمه الله ما نصه:

{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [1] (فيلمس وجدانهم وهو يذكرهم بخوالج أنفسهم، وواقع أحوالهم.

فالمضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأ إلا الله يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء ذلك حين تضيق الحلقة، وتشتد الخنقة، وتتخاذل القوى، وتتهاوي الأسناد، وينظر الإنسان حواليه فيجد نفسه مجردًا من وسائل النصرة وأسباب الخلاص. لا قوته، ولا قوة في الأرض تنجده. وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلى.

وكل من كان يرجوه للكربة قد تنكر له أو تولى .. في هذه اللحظة تستيقظ الفطرة فتلجأ إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة، ويتجه الإنسان إلى الله ولو كان قد نسيه من قبل في ساعات الرخاء. فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه. هو وحده دون سواه. يجيبه ويكشف عنه السوء، ويرده إلى الأمن والسلامة، وينجيه من الضيقة الآخذة بالُخنَّاق.

والناس يغفلون عن هذا الحقيقة في ساعات الرخاء، وفترات

(1) [النمل:62]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت