الغفلة. يغفلون عنها فيلتمسون القوة والنصرة والحماية في قوة من قوى الأرض الهزيلة. فأما حين تلجئهم الشدة، ويضطرهم الكرب، فتزول عن فطرتهم غشاوة الغفلة، ويرجعون إلى ربهم منيبين مهما يكونوا من قبل غافلين أو مكابرين.
والقرآن يرد المكابرين الجاحدين إلى هذه الحقيقة الكامنة في فطرتهم، ويسوقها لهم في مجال الحقائق الكونية التي ساقها من قبل: حقائق خلق السموات والأرض، وإنزال الماء من السماء، وإنبات الحدائق البهيجة، وجعل الأرض قرارًا، والجبال رواسي، وإجراء الأنهار، والحاجز بين البحرين. فالتجاء المضطر إلى الله، واستجابة الله له دون سواه حقيقة كهذه الحقائق هذه في الآفاق وتلك في النفس سواء بسواء).
وهذا صاحب كتاب (مائة دعوة مجابة) يقول في بيان أهمية الدعاء وعوامل نجاحه ما نصه.
(أخي المسلم: هذا الكتاب الذي بين يديك يحتوي على مائة دعوة مختارة من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - مع ذكر الدليل الصحيح على إجابة الدعوة، وكذلك صاحب كل دعوة ولقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء فهو عبادة ووعدنا بالإجابة وليس بينهما شرط ..
ولا يمنعن أحد من الدعاء فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس عليه لعائن الله. وإن للدعاء أركانًا وأجنحة وأسبابًا وأوقاتًا فإن وافق أركانه قوى وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه أُنجح.