إِيَّاهُ [1] {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [2]
وهكذا قال هاهنا {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [3] .
أي: من هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه.
روى الإمام أحمد (15) [4] : عن رجل من بلهجيم، قال: قلت: يا رسول الله، إلام تدعو؟ قال: «أدعو إلى الله وحده، الذي إن مَسّك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضْلَلْتَ بأرض قَفْر فدعوتَه رَدّ عليك، والذي إن أصابتك سَنة فدعوته أنبت لك، قال: قلت: أوصني؟، قال: لا تسبنّ أحدًا، ولا تَزْهَدَنَّ في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهك، ولو أن تُفرغِ من دَلوك في إناء المستقي، واترز إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، وإن الله - تبارك وتعالى - لا يحب المخيلة» .
ففي ما تقدم بيان شاف لمكانة الدعاء في الدين ومنزلته العظيمة فيه. وتوضيح كامل لمدى أثره في حياة المسلم وتأكيد قاطع على أن من أقوم السبل لإجابته صدق اللجأ إلى الله سبحانه وتعالى، وحسن الاستجابة إليه، والرغبة فيما عنده، والرهبة من بطشه وشديد عقابه
(1) سورة الإسراء: الآية 67.
(2) سورة النحل: الآية 53.
(3) سورة النمل، الآية: 62.
(4) المسند (5/ 64/20693) . وانظر الحديث التالي.