رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ [1]
(وقصة ابتلاء أيوب من أروع قصص الابتلاء. والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل. وهي في هذا الموضع تعرض دعاء أيوب واستجابة الله للدعاء. لأن السياق رحمة الله بأنبيائه، ورعايته لهم في الابتلاء. سواء كان الابتلاء بتكذيب قومهم لهم وإيذائهم، كما في قصص إبراهيم ولوط ونوح. أو بالنعمة في قصة داود وسليمان. أو بالضر كما كان في حال أيوب ..
وأيوب هنا في دعائه لا يزيد على وصف حاله .."أني مسني الضر"ووصف ربهَ بصفته"وأنت أرحم الراحمين". ثم لا يدعو بتغير حالة صبرًا على بلائه ولا يقترح شيئا على ربه تأدبًا معه وتوقيرًا فهو نموذج للعبد الصابر لا يضيق صدره بالبلاء ولا يتململ من الضر الذي تضرب به الأمثال في جميع الأعصار بل ليتحرج أن يطلب إلى ربه رفع البلاء عنه فيدع الأمر كله إليه اطمئنانًا إلى علمه بالحال وغناه عن السؤال.
وفي اللحظة التي توجه فيها أيوب إلى ربه بهذه الثقة وبذلك الأدب كانت الاستجابة، وكانت الرحمة، وكانت نهاية الابتلاء: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} [2] .
رفع عنه الضر في بدنه فإذا هو معافى صحيح.
(1) الأنبياء: 83 - 84
(2) الأنبياء: 84.