فكرهتُ أنْ أوقظهمَا، وكرهت أن أدعهما، فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتَّى طلع الفجرُ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلكَ منْ خشيتكَ، ففرجْ عنا. فانساحتْ عنهمُ الصخرةُ، حتى نظروا إلى السماءِ. فقالَ الآخرُ اللهمَّ إنك كنتَ تعلمُ أنهُ كان لي ابنةُ عمِّ منْ أحبِّ الناسِ إلىَّ , واني راودتها عنْ نفسهَا فأبتْ إلاَّ أن آتيهاَ بمائةِ دينارٍ، فطلبتهَا حتى قدرتُ، فأتيتهَا بها فدفعتُهَا إليهاَ، فأمكنتني من نفسهَا، فلماَّ قعدتُ بينَ رجليهَا، قالتِ اتقِ الله ولا تفضَّ الخاتم إلاَّ بحقهِ. فقمتُ وتركتُ المائةَ دينارٍ، فإنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلكَ منْ خشيتكَ ففرج عنَّا. ففرج الله عنهم فخرجوا».
وإذا فلقد كان صدقُ اللجأ إلى الله سببًا مباشرًا في إجابة من دعا الله سبحانه وتعالى من الأنبياء والصالحين كما هو ظاهر النصوص التي سقنا نماذج منها استغناء بها عن الحصر لدلالتها على المقصود وكفايتها فيه، فهل بعد هذا يرغب عاقل عن هذا العلاج الناجع لكل كرب وكل هم وغم بل وكل داء دواء. وقد كان هذا ديدن الأنبياء والمرسلين والصالحين. أقرأ ما كتبه سيد قطب رحمه الله في قصة أيوب عليه السلام ودعائه ربه واستجابته له لما له من دلالة على ما نقول ونصه.
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ