الصفحة 8 من 40

وهو تكملة أية الأمر بالدعاء السالفة، وأخبر سبحانه وتعالى أن من خصائص الرسل والأنبياء والصالحين أنه يدعونه سبحانه وتعالى رغبًا ورهبًا، وإذًا فأمرٌ هذا مكانته في الدين لا يعدل عنه إلا من خذله الله، وحرمه من أنفع الأمور في تحقيق خيري الدنيا والآخرة.

ولما كان الدعاء بهذه المنزلة العظيمة في الدين فإن على الداعي أن يستنفد أسباب الاستجابة، ومن أهم تلك الأسباب وأعظمها هو صدق اللجأ إلى الله، وتعلق القلب به وحده دون سواه، وهذا ما كشفت عنه النصوص القرآنية التي توقفنا عندها في الكشف عن هذه الحقيقة، حيث تكرر فيها النص على الإخلاص لله في الدعاء {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [غافر:14] ، {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [1] {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [2] {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} [3] {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} [4] فصدق اللجأ إلى الله هو لب الإخلاص لله، وقمة حسن الالتجاء إليه وهو أقصر الطرق للحصول على إجابة الدعاء.

ونحن إذ نتناول هذا الموضوع اليوم بهذه الكيفية إنما نتناوله

(1) سورة يونس الآية 22.

(2) سورة النمل الآية 62.

(3) سورة الزمر الآية 8.

(4) سورة الروم الآية 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت