لنا؟ .. قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه فيُجَاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشَقُّ باثنتين وما يصدُّه ذلك عن دِينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظمٍ أو عصبٍ وما يصدُّه ذلك عن دِينه .. والله ليتمَّنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» [1] .
وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالصبر حتى في أعسر المواقف كما في حديث له «ائتمروا بالمعروف وتناهَوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شُحًّا مطاعًا وهوًى متبعًا ودنيا مؤثرة وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه فعليك بنفسك، ودع عنك العوام؛ فإنَّ من ورائكم أيام الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلًا يعملون مثل عمله وزادني غيره» .
قال: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟
قال: «أجر خمسين منكم» [2] .
العدالة في ذاتها مطلوبة لأنها من أقرب القربات إلى الله تعالى؛ فقد أمر الله بها، فقال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ
(1) رواه البخاري برقم (3416) من حديث خباب ابن الأرت.
(2) رواه الترمذي برقم (3058) وقال: هذا حديث حسن غريب، وأبو داود برقم (4341) ، وابن ماجه برقم (4014) .