بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .. أما بعد:
ففي غمرة من التيه والغفلة التي أصابت العقول فبلدتها .. وسكنت القلوب فأعمتها .. وطالت الأفكار فلوثتها .. تصبح الحاجة ماسة .. لوقفة محاسبة يحاسب فيها المسلم نفسه .. يعاتبها .. ويؤنبها .. متمعنًا في تأمل غارق في أحوالها ... لعله ينظر ما قدم لغده .. ويتدارك ما فاته ..
وفي كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نصوص كثيرة تدل على منزلة المحاسبة وعلو مكانتها .. قال الله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وانظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة ليوم معادكم، وعرضكم على ربكم» [تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/ 365] .
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية» .