وها هنا .. وقفات هادفة .. وتساؤلات واعظة .. يجدد بها المؤمن إيمانه .. ويُقوِّم من خلالها نفسه .. ويهذب من بعدها روحه وحسه ..
هل تقف بين الفينة والأخرى مع نفسك وقفة تأمل في أعمالك .. وتدبر لأحوالك .. تراجعها .. وتقلبها .. ثم تزنها بميزان الشرع .. فتنظر إلى ما فيها من شر أو خير .. ومن معروف أو منكر!
أم أنك تُمضي الأيام سبهللًا .. تقطعها وأنت من الغفلة والشرود في نهاية!
أخي الكريم: إنك على كل حال محاسَبٌ - ولابد -! إن لم تكن أنت من يحاسب نفسك! فهناك - ولابد - من سيحاسبك غدًا .. في قبرك .. ويوم الحساب!
فعن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح] .
إن الحياة كلها لم تخلف لهوًا ولعبًا .. {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} ، إنها دار ابتلاء وامتحان .. ومحطة عبور تمحص فيها معادن الرجال .. كما قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} .. فاللبيب العاقل من جاهد نفسه .. وحاسبها .. وعاتبها .. رجاء النجاح والفلاح ..
فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ