يصلي ركعتين، فإن نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن حرفًا حرفًا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب1.
وعن مُعتمر بن سليمان، عن شعيب بن درهم، عن أبي رجاء قال: رأيت ابن عباس وأسفل من عينيه مثل الشِّرَاك البالي من البكاء2.
وعن أبي أمية بن يعلى، عن سعيد بن أبي سعيد قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: يابن عباس! كيف صومك؟ قال: أصوم الإثنين والخميس. قال: ولِمَ؟ قال: لأن الأعمال تُرفع فيهما، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم3.
وعن طاوس قال: ما رأيت أحدًا أشد تعظيمًا لحرمات الله من ابن عباس4.
وقال القاسم بن محمد: ما رأيت في مجلس ابن عباس باطلًا قط5.
وروى أبو عوانة عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنه لم يكن يدخل الحمام إلا وحده، وعليه ثوب صفيق، يقول: إني أستحيي الله أن يراني في الحمام متجردًا6.
-تواضعه في طلب العلم:
روى الحاكم والطبراني وغيرهما بسند صحيح عن جرير بن حازم، عن يعلى
1، 2 سير أعلام النبلاء"3/ 352"، الحلية"1/ 329".
3 إسناده ضعيف لضعف أبي أمية بن يعلى، واسمه إسماعيل بن يعلى الثقفي البصري، قال يحيى: ضعيف ليس حديثه بشيء، وقال مرة: متروك الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال البخاري: سكتوا عنه، وفعل ابن عباس ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد روى الترمذي"747"من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تعرض الأعمال يوم الإثنين ويوم الخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم"وهو حديث حسن كما قال الترمذي، فإن له شاهدًا من حديث أسامة بن زيد عند أبي داود"2436"، والنسائي"4/ 201، 202"وسنده حسن، ومن حديث حفصة عند النسائي"4/ 203، 204".
4 سير أعلام النبلاء"3/ 342"، الحلية"1/ 329".
5 سير أعلام النبلاء"3/ 351".
6 المصدر السابق"3/ 355".