فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 470

الفصل الثاني: كتابة السُّنَّة في العهد النبوي

يزعم بعض أهل العلم غير المتخصصين في الحديث الشريف وعلومه أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نهى عن كتابة السُّنَّة وتدوينها، وغاب عن هؤلاء وأمثالهم أن كل الأحاديث المرفوعة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عن الكتابة ضعيفة الإسناد1، باستثناء الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تكتبوا عني غير القرآن، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه"2.

وحتى هذا الحديث أعلَّه الخطيب البغدادي، فزعم أن المحفوظ عن أبي سعيد الخدري من قوله موقوفًا عليه وليس مرفوعًا3.

وعلى اعتبار صحته مرفوعًا -وهو ما أرجحه- فإن هناك أحاديث في أعلى درجات الصحة جاء فيها تصريح النبي -صلى الله عليه وسلم- بالإذن بالكتابة؛ منها:

1 رُوي ذلك -أي النهي- من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وفي إسنادهما"عبد الرحمن بن زيد بن أسلم"ضعيف عند جمهور العلماء؛ ومنهم: النسائي، وأبو زرعة الرازي، وأحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وعلي بن المديني وغيرهم. راجع: الجرح والتعديل"2/ 233"، الميزان"2/ 564".

كما رُوي من حديث زيد بن ثابت في سنن أبي داود"رقم 3647"، وفيه علتان؛ الأولى: في إسناده كثير بن زيد، ضعفه النسائي. وقال ابن معين: ليس بالقوي، وفي رواية: ليس به بأس، وفي ثالثة: ثقة. وقال أبو زرعة الرازي: صدوق فيه لين. وقال ابن المديني: صالح وليس بقوي. وقال ابن عدي: لم أرَ بحديثه بأسًا. راجع: ميزان الاعتدال"3/ 404"، الضعفاء والمتروكين للنسائي"ص229"ترجمة رقم"505"طبع دار المعرفة - بيروت.

الثانية: أن الراوي عن زيد بن ثابت هو"المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب القرشي المخزومي"وهو لم يسمع من زيد بن ثابت، فالإسناد منقطع. راجع: تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل"ص502، 503"بتحقيقنا.

ولذلك قال عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني:"أما الأحاديث، فإنما هي: مختلف في صحته، وآخر متفق علي ضعفه". الأنوار الكاشفة لما في كتاب"أضواء على السُّنَّة"من الزلل والتضليل والمجازفة"ص35"طبع المكتبة السلفية بالقاهرة سنة"1378هـ".

2 صحيح مسلم"4/ 2298""53"كتاب الزهد والرقائق"16"باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم"72/ 3004".

3 راجع: تقييد العلم"ص31، 32".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت