الشيخ يعرف أنه غير موظف (وكان جماعة المسجد من الموسرين) ففرح الشخص فرحًا شديدًا، وقال: إنني عاجز عن شكرك يا شيخ وأسأل الله أن يجزيك خير الجزاء وسوف أحافظ على الصلاة لمدة شهرين بل ثلاثة زيادة وتبرعًا من عندي فقال الشيخ: ولكن هناك مشكلة كبيرة سوف تفسد علينا مشروعنا فقال الشخص بلهفة شديدة: ما هي يا شيخ، خيرًا إن شاء الله؟ فرد عليه الشيخ: كيف تستيقظ؟ فقال الشخص وهو يبتسم: لقد أفزعتني يا شيخ الأمر بسيط جدًّا ولا يستحق القلق، لا عليك اطمئن سأستيقظ!!
هذه نماذج لأشخاص استطاعوا (عندما أرادوا) تغيير طباعهم وسلوكياتهم، وأكاد أجزم أن معظمكم ذاكرته حبلى بأمثلة مشابهة.
إن التغيير صفة إيجابية تجعل المرء يتقدم ويستشعر قيمة جديدة لحياته ويتلذذ بالمعاني المرتبطة بهذا التغيير وهو كما يقول د. علي الحمادي «التغيير هو التحول من واقع معين إلى واقع آخر منشود خلال فترة زمنية معينة» [1] .
إن الأشخاص الذين ذكروا آنفًا كانوا في حقيقة أمرهم يتهربون من الواقع ويلجؤون للاعتذار والتسويف وهناك من هو أسوأ منهم وهو من يبحث عن زلات وأخطاء شخص ناجح مبدع ليطفئ نار الشعور بالنقص [2] ، وهذه كلها إنما هي (موانع وهمية) .
(1) د. علي الحمادي، التغيير الذكي، دار ابن حزم للطباعة، الطبعة الأولى.
(2) خليل صقر، صناعة المستقبل، دار ابن حزم الطبعة الأولى 1422 هـ.