الصفحة 16 من 25

تعالى.

أن المؤمن إذا أوذي في الله فإنه محمول عنه بحسب طاعته وإخلاصه، ووجود حقائق الإيمان في قلبه، وهذا من دفع الله عن عبده المؤمن، فإنه يدفع عنه كثيرًا من البلاء، وإذا كان لابد له من شيء منه دفع عنه ثقلاه ومؤنته ومشقته وتَبِعَته.

أن المحبة كلما تمكنت في القلب ورسخت فيه، كان أذى المحب في رضا محبوبه مُسْتحلىً غير مسخوط، والمحبون يفتخرون عند أحبابهم بذلك، حتى قال قائلهم:

لئن ساءني أن نِلْتَني بمساءةٍ ... لقد سرَّني أني خَطَرْتُ ببالك

فما الظن بمحبة المحبوب الأعلى الذي ابتلاؤه لحبيبه رحمة منه له وإحسان إليه.

أن ما يصيب الكافر والفاجر والمنافق من العز والنصر والجاه، دون ما يحصل للمؤمنين بكثير، بل باطن ذلك ذل وكسْرٌ وهوان، وإن كان في الظاهر بخلافه، قال الحسن رحمه الله: «إنهم وإن هملجت [1] بهم البَرَاذِين [2] ، وطقطقت بهم البغال، إن ذلَّ المعصية لفي قلوبهم، أبى

(1) هملجت: الهملجة ضرب من السير.

(2) البراذين: جمع برذون، وهو نوع من الخيل والبغال غير العربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت