الصفحة 3 من 25

ولقد رأيت كلامًا نفيسًا للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله بيَّن، فيه فساد تلك التصورات، وذَكَرَ قواعد جامعة في سنن التدافع بين الخلق، وأسباب النصر والهزيمة، وذَكَرَ أصولًا جامعة في حِِكَم الابتلاء وفوائده.

ونظرًا لأهمية هذا الكلام رأينا أن نُفْرِده في هذه الرسالة الصغيرة علَّه يكون بلسمًا شافيًا لمَن سيطر عليه الوهم، وأصابته الحيرة والشكوك، ووقع في لوثة تلك التصورات والاعتقادات الخاطئة، وبالله التوفيق.

قال الإمام العلامة شمس الدين بن قيِّم الجوزية رحمه الله: «إذا كان كل عملٍ فاصله المحبة والإرادة، والمقصود به التنعُّم بالمراد المحبوب، فكلُّ حيٍّ إنما يعمل لِمَا فيه تنعُّمه ولذَّته، فالتنعُّم هو المقصود الأول من كل قصدٍ وكلِّ حركة، كما أن العذاب والتألُّم هو المكروه أولًا بكل بُغْضٍ، وكلِّ امتناع وكفٍّ.

ولكن وقع الجهل والظلم من بني آدم بمعنيين:

بالدين الفاسد، والدنيا الفاجرة.

طلبوا بهما النعيم، وفي الحقيقة فإن ما فيهما ضده، ففاتهم النعيمُ من حيث طلبوه وآثروه، ووقعوا في الألم والعذاب من حيث هربوا منه.

فالنعيم التام هو في الدين الحق علمًا وعملًا، فأهله هم أصحاب النعيم الكامل، كما أخبر الله تعالى بذلك في كتابه في غير موضع، كقوله: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت