الصفحة 5 من 25

الحس، ويعتمد على هذا الظن إذا أُديل عليه [1] عدوٌّ من جنس الكفار والمنافقين، أو الفجرة الظالمين، وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى، فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق، فيقول: أنا على الحق، وأنا مغلوبٌ، فصاحب الحق في هذه الدنيا مغلوب مقهور، والدولة فيها للباطل.

فإذا ذُكِّر بما وعده الله تعالى من حسن العاقبة للمتقين والمؤمنين، قال: هذا في الآخرة فقط.

ولقد بلغنا وشاهدنا من كثير من هؤلاء من التظلم للربِّ تعالى واتهامه ما لا يصدر إلا من عدو، فكان الجَهْمُ بن صفوان يخرج بأصحابه، فيقفهم على الجذمى وأهل البلاء ويقول: انظروا، أرحم الراحمين يفعل مثل هذا؟ إنكارًا لرحمته، كما أنكر حكمته.

وقال آخر من كبار القوم: ما على الخلق أضرُّ مِن الخالِق!!

وكان بعضهم يتمثل:

إذا كان هذا فِعْله بمحبِّه ... فماذا تراه في أعاديه يصنعُ؟

فأنت تشاهد كثيرًا من الناس إذا أصابه نوع من البلاء يقول: يا ربي! ما كان ذنبي حتى فعلتَ بي هذا؟

وقال لي غير واحد: إذا تبتُ إليه وأنبتُ وعملت صالحًا، ضيَّق عليَّ رزقي، ونكَّد عليَّ معيشتي، وإذا رجعت إلى معصيته، وأعطيت نفسي مرادها، جاءني الرزق والعون، ونحو هذا.

(1) أديل عليه: أي تغلَّب عليه وظفر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت