الحمد لله وحدَه، والصَّلاةُ والسَّلام على مَن لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه والتَّابعين لهم بإحسان ..
أما بعد:
فقد روى البخاريُّ ومسلم- رحمهما الله- عن زينب بنت جحش- رضي الله عنها- أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - استيقظ يومًا من نومه فزعًا وهو يقول: «ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب، فُتِحَ اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه» . وحلَّق بأصابعه الإبهام والتي تليها. قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصَّالحون؟ قال: «نعم، إذا كثر الخبث» .
يدلُّ الحديثُ على أنَّ المنكرَ إذا أصبح ظاهرةً ولم يُغَيَّر استحق المجتمع العقوبةَ العامَّةَ التي تُهْلِك الجميعَ، ولهذا قمتُ بإعداد هذه الرِّسالة التي تستهدف تجلية العلاقة بين قضيَّتين حيويَّتين وهامتين هما: الأمن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونظرًا لأنَّ الأمرَ بالمعروف والنَّهيَ عن المنكر أمرٌ غاية في الأهميَّة، ويحتاج ليحقق الغايةَ من تشريعه إلى صفات وسمات خاصَّة تتأكَّد في كلِّ مَنْ يَقوم به، كما يحتاج إلى معرفة ودراية واسعة في الشُّروط والضَّوابط للأمر والنَّهي.
وما فعلتُه في هذا البحث هو أنَّني استقرأت جمعًا من النُّصوص والمراجع التي تتعلَّق بموضوع الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر وبموضوع الأمن، وحاولت استخلاص الدَّورَ الأمنيَّ للهيئة التي تتولَّى