الصفحة 30 من 35

ولهذا نجد الأُمم التي تفقد هذه المقوِّمات من أفلس النَّاس من الناحية الأمنيَّة، وإن كانت تملك الأسلحةَ الفتَّاكةَ والأجهزة الدَّقيقة؛ لأن الإنسانَ لا يحكم بالآلة فقط؛ وإنَّما يحكم بالشَّرع العادل والسُّلطان القويِّ؛ كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَاسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [1] ، وقد نهى الله عن التَّعَدِّي على النَّاس في أعراضهم وأموالهم وأبدانهم، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» . ومن دخل في الإسلام دخل في نطاق الأمن؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعْبَد من دون الله حرم دمه وماله وحسابه على الله» ، وقال عليه الصلاة والسلام: «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه» . وكلُّ ذلك يتحقَّق بتطبيق الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر بالصُّورة التي عرضها البحث.

لقد تضمَّن البحثُ محورَيْن كما رأيت، بُنيَ المحورُ الثَّاني على الأول؛ حيث اشتمل المحورُ الأوَّلُ على مقدمة تعريفية وبيانٍ بأهمية كل

(1) سورة الحديد، الآية: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت