وإذا كان القرآن الكريم هو مصدر الدين، عقيدة وشريعة، فإن السنة النبوية مثل القرآن في ذلك؛ لأنها وحي من الله تعالى, فقد وصف -سبحانه- ما يصدر عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- بأنه وحي، فقال:
{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .
وعن حسان بن عطية، قال:"كان جبريل -عليه السلام- ينزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسنة, فيعلِّمه إياها كما يعلمه القرآن"1.
وأخرج البيهقي في"المدخل"عن طاوس:"أن عنده كتابا من العقول"الديات"، وما فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من صدقة وعقول, فإنما نزل به الوحي"2.
فجعل ما فرضه رسول الله، مما نزل به الوحي، مع أنه لم ينزل بلفظه في القرآن الكريم الذي هو وحي متلوّ.
1 أخرجه الدارمي: 1/ 145، واللالكائي في"أصول الاعتقاد": 1/ 84، وابن بطة في"الإبانة": 1/ 255، وابن عبد البر في"جامع بيان العلم"ص563، والخطيب في"الفقيه والمتفقه": 1/ 99. وقال الحافظ ابن حجر في"الفتح"13/ 291:"أخرجه البيهقي بسند صحيح".
2 انظر:"حجية السنة"ص337، وراجع كتاب"الإيمان"لابن تيمية ص37.