فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 383

وهل يوصف الله تعالى بصفات سلبية, أم لا يوصف بها؟ ... إلخ.

وظهرت كذلك مسألة"القدر"التي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الخوض فيها1، فقد وردت في القرآن الكريم آيات تشعر للوهلة الأولى بأن الإنسان مجبور مقهور ولا إرادة له، كقوله تعالى:

{إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُل كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78] .

{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] .

وجاءت آيات أخرى تشعر بالاختيار، كقوله تعالى:

{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

وقد تجد في آيات أخرى ما يشعر بالأمرين معا:

{إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 29، 30] .

1 أخرج الإمام أحمد في"المسند":"2/ 178"، وابن ماجه في"السنن":"1/ 20""صحيح ابن ماجه"، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أصحابه وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب, فقال:"بهذا أمرتم أو لهذا خلقتم؟ تضربون القرآن بعضه بعض. بهذا هلكت الأمم قبلكم".

وأخرج الإمام مسلم في"صحيحه":"4/ 2053"عن عبد الله بن عمرو قال: هجّرت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما. قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعرف في وجهه الغضب، فقال:"إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت