ولذلك يطلق لفظ السنة أيضا على ما عمل عليه الصحابة -سواء عثرنا عليه, أو لم نعثر عليه فيها- لكونه اتباعا لسنة ثبتت عندهم.
4-وتطلق السنة عند علماء أصول الفقه: على ما صدر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير.
فهي هنا مصدر من مصادر التشريع كالقرآن الكريم.
5-وعلماء الحديث يريدون بالسنة: ما نقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلُقيه أو سيرة مطلقا. وهي بهذا مرادفة لمعنى الحديث.
6-كما تطلق السنة أيضا على ما يقابل البدعة، كقولهم: طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا، وفلان على سنة, أي: موافق للتنزيل والأثر في الفعل والقول، وفلان على بدعة: إذا عمل على خلاف ذلك.
وهاتان الكلمتان"السنة والبدعة"تستعملان دائما كلمتين متضادتين -كما رأيت- لأن السنة هي الطريق الذي كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضوان الله عليهم-
والبدعة هي ترك ذلك الطريق والانحراف عنه، وسلوك طريق آخر مخترع. فلهذا كانت السنة هداية، والبدعة ضلالة1.
1 راجع في معاني وإطلاقات السنة:"الكليات"للكفوي: 3/ 9-12،"كشاف اصطلاحات الفنون"للتهانوي: 4/ 53-57،"مجموع الفتاوى": 18/ 191، 192،"الحجة في بيان المحجة"للأصبهاني: 2/ 384, 385،"الموافقات"للشاطبي: 4/ 3-7،"السنة ومكانتها في التشريع"للدكتور مصطفى السباعي ص47-49،"حجية السنة"لأستاذنا الشيخ عبد الغني عبد الخالق رحمه الله، ص45 وما بعدها،"السنة قبل التدوين"د. عجاج الخطيب ص15-20,"تحفة الأخيار بإحياء سنة سيد الأبرار"للكنوي ص68-86.