و هذا قول جميع أئمة الإسلام الذين صنفوا في العقائد، لا يخالف في ذلك إلا أهل البدع. لأن الله سبحانه مدح الصحابة في القرآن الكريم بقوله تعالى: ( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ) إلى قوله: ( وعد الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات منهم مغفرة و أجرًا عظيمًا ) ( الفتح: 29) .
و قال سبحانه: ( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ) ( التوبة: 100) (21) .
أما السنة المطهرة فهي صريحة في هذا المعنى فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (22) .
و في رواية قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال:"أنا و من معي"، قيل: ثم من يا رسول الله؟. قال:"الذي على الأثر" (23) .
و عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، و أنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، و أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" (24) .
وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضًا من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، و من أبغضهم فببغضي أبغضهم، و من آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، و من آذى الله فيوشك أن يأخذه" (25) .
و قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، و الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مدَّ أحدهم و لا نصيفه" (26) .
( 21) انظر آيات أخرى في هذا المعنى في كتاب"فضائل الصحابة" ( ص.37) لشيخنا العلاَّمة عبد الله التليدي حفظه الله، و"منيف الرتبة" ( ص. 75) .
( 22) رواه أحمد ( 4/426) و البخاري ( 3673) و مسلم ( 2541) و غيرهم.
( 23) رواه أحمد ( 2/297) بسند حسن.
( 24) رواه أحمد ( 4/399) و مسلم ( 2531) .
( 25) رواه أحمد ( 4/87) و الترمذي ( 3862) و قال: هذا حديث حسن غريب.
( 26) رواه أحمد ( 3/266) و مسلم ( 2540) عن أنس رضي الله عنه.