و قال غيرهم: لا يعد الرجل صحابيًا حتى يقيم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين، أو يغزو معه غزوة أو غزوتين. و هذا قول سيد التابعين سعيد بن المسيب (17) رحمه الله تعالى و هو أضيق الأقوال.
و أنت ترى أن أبا هريرة رضي الله عنه يدخل في جميع هذه الأقوال فقد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - و لازمه أكثر من أربع سنوات من فتح خيبر سنة 7 هـ إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى صلوات ربي و سلامه عليه سنة 11هـ.
أجمع أئمة الإسلام أهل السنة و الجماعة الذين عليهم المعول في الدين و عن طريقهم تفهم شريعة رب العالمين على أن أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هم صحابته و أنهم عدول خيار لا نتكلم فيهم إلاَّ بالخير، و أن شانئهم أو مبغضهم ضال مضل يجب تأديبه.
و قال الإمام أبو جعفر الطحاوي (ت. 321) في عقيدته المشهورة:"و نحب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و لا نفرط في حب أحد منهم، و نبغض من يبغضهم، و بغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، و حبهم دين و إيمان و إحسان، و بغضهم كفر و نفاق و طغيان" (18) .
و قال الإمام ابن أبي زمنين الأندلسي المالكي (ت. 399) في رسالته »أصول السنة « (19) :"ومن قول أهل السنة أن يعتقد المرء المحبة لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - و أن ينشر محاسنهم و فضائلهم و يمسك عن الخوض فيما دار بينهم".
و كذلك قال الحافظ أبو عمرو الداني الأندلسي (ت. 440) في »الرسالة الوافية « في اعتقاد أهل السنة و الجماعة (20) :"و من قولهم - أي أهل السنة - أن يحسن القول في السادات الكرام أصحاب محمد عليه السلام، وأن تذكر فضائلهم و تنشر محاسنهم و يمسك عما سوى ذلك مما شجر بينهم".
( 17) نفس الصدر ( ص.38) و انظر"المستصفى"للغزالي ( 1/105) و"عمدة القاري" ( 16/169) و"تدريب الراوي" ( ص.396) و"شرح الألفية"للعراقي ( 3/4) .
( 18) "شرح العقيدة الطحاوية"لابن أبي العز ( ص.689) .
( 19) ( ص.263) .
( 20) ( ص.132)