و هذا لوحده كاف لنسف رسالة هذا الضَّال من أولها إلى آخرها. و لكن لكي لا يغتر من لا علم عنده بها سنخصص لذلك جولات بحول الله تعالى، خاصة و أن العلمانيين طاروا بهذا الكتاب كل مطار و كأنهم وقعوا على كنز عظيم، و الله يقول الحق و هو يهدي إلى السبيل.
الحسن بن علي الكتاني
قبل الخوض في الموضوع الذي نحن بصدد مناقشة صاحب كتاب » أكثر أبو هريرة « فيه يجدر بنا أن نؤصل لقواعد هامة سنحتاج إليها في سائر هذه الردود، و هذه القواعد هي:
من هو الصحابي؟.
و ماذا يجب علينا نحو الصحابة؟.
و ماهي سيرة و فضائل أبي هريرة - رضي الله عنه ؟.
و بَعد ذلك فكل ما سنذكره ما هو إلا فرع عن هذا الأصل.
اختلف أهل العلم في تحديد مفهوم الصحابي على أقوال عدة، و لكنها جميعها تنطبق على أبي هريرة رضي الله عنه.
و أولى هذه الأقوال بالصواب و أشهرها ما عليه جماهير أهل الحديث من أن الصحابي هو كل مسلم رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - و لو لحظة و عقل عنه شيئًا، سواء كان ذلك قليلًا أو كثيرًا.
و هذا ما حكاه إمام المغرب القاضي عياض السبتي رحمه الله تعالى عن الإمام أحمد بن حنبل، و رواه عنه عبدوس بن مالك العطار: قال: سمعت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - رحمه الله يقول:"كل من صحبه سنة أو شهرًا أو ساعةً، أو رآه فهو من أصحابه" (14) .
و قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في »صحيحه «:"من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه" (15) .
و قال آخرون: إنه لا يكتفى بمجرد الرؤية، بل لابد مما يطلق عليه اسم الصحبة، و لو ساعة طفيفة، و هذا قول الإمام محمد بن عمر الواقدي و بعض الأصوليين (16) .
( 14) "تحقيق منيف الرتبة لمن تبث له شريف الصحبة"للحافظ العلائي ( ص.33) .
( 15) "فتح الباري"للحافظ ابن حجر ( 7/3) .
( 16) "تحقيق منيف الرتبة" ( ص.35) .