الصفحة 8 من 54

و الأحاديث بهذا المعنى كثيرة متواترة، قال جد جدنا الإمام محمد بن جعفر رحمه الله تعالى:"ذكر اللقاني في شرحه لـ »جوهرته « أنها بالغة مبلغ التواتر، و إن كانت تفاصيلها آحادًا" (27) .

و قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وقد علم بالكتاب و السنة و النقل المتواتر محاسن الصحابة و فضائلهم و ما دل عليه الكتاب و السنة و إجماع السلف من المنقولات المتواترة عن أدلَة العقل من أن الصحابة رضي الله عنهم أفضل الخلق بعد الأنبياء" (28) .

و قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى:"قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سبِّ الصحابة و تحريم التكفير و التفسيق لأحد منهم"ثم ذكر النقول عنهم من اثنتي عشر طريقًا (29) .

و قد نقل القاضي عياض رحمه الله تعالى عن أيوب السختياني، أحد كبار التابعين من مشايخ الإمام مالك أنه قال:"و من انتقص أحدًا منهم - الصحابة - فهو مبتدع مخالف للسنة و السلف الصالح و أخاف ألاَّ يصعد له عمل إلى السماء حتى يحبهم جميعًا، و يكون قلبه سليمًا"ثم نقل عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال:"لم يومن بالرسول - صلى الله عليه وسلم - من لم يوقر أصحابه و لم يعز أوامره" (30) .

و قد أطال الإمام الشريف ابن الوزير اليماني في تقرير عدالة الصحابة في كتابيه» العواصم و القواصم في الذب عن سنة أبي القاسم «و مختصره » الروض الباسم « بما يشفي و يكفي. و من طلب الهداية تكفيه كلمة، و من غرق في الضلالة فلا تكفيه و لا تنفعه المجلدات ذوات العدد. و بالله نتأيد.

فصل:

فضل أبي هريرة رضي الله عنه:

أبو هريرة رضي الله عنه من خيرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - - أسلم قديمًا في بلاده دوس على يد الطفيل بن عمرو الدوسي و له من العمر 26 سنة، ثم قدم على النبي صلى الله عليه وآله و سلم سنة سبع بعد انتصاره في غزوة خيبر على اليهود بيوم (31) .

( 27) "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" ( ص.210) ، و راجع"فضائل الصحابة"للتليدي ( ص.5) و"منيف الرتبة" ( ص.80) .

( 28) "منهاج السنة" ( 3/291) و ( 4/210) و انظر"عيون الآثار"لعم والدنا محمد الناصر الكتاني ( ص.77) .

( 29) "إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي" ( ص.51) .

( 30) "الشفا في حقوق المصطفى" ( 2/39) ، و كلام أيوب رواه ابن أبي زمنين في"أصول السنة" ( 189) و اللآلكائي ( 2333) بأتم من هذا.

( 31) "صفة الصفوة"لابن الجوزي ( 1/245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت