الصفحة 9 من 54

ثم لزم النبي - صلى الله عليه وسلم - ملازمة تامة فحمل عنه علمًا كثيرًا و أضحى من أحفظ الصحابة، و أحد فقهائهم الذين تدور عليهم الفتيا مع الورع التام و العبادة و الزهد في الدنيا. و قد أخذ عنه العلم أكثر من 800 شخص ما بين صحابي و تابعي (32) .

و صفه الإمام الذهبي بقوله:"الإمام الفقيه المجتهد الحافظ صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد الحفاظ الأثبات". و الحافظ الذهبي موصوف بأنه صاحب استقراء تام في معرفة الرجال و الخبرة بهم.

و عن وكيع عن الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة من أحفظ أصحاب رسول الله و لم يكن من أفضلهم (33) .

و قال الذهبي أيضًا:"أبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام و أدائه بحروفه". ثم قال:"وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث" (34) .

قلت: المحدثون يقارنون حديث الرجل بحديث أقرانه فيعلمون مستواه في الحفظ، و كذلك كان هدي الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى.

و قد ذكره الذهبي في » طبقات القراء « و في » تذكرة الحفاظ «، و في » السير«، و قال: فهو رأس في القرآن، و في السنة، و في الفقه (35) .

و عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال:"كان أبو هريرة جريئًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن أشياء لا نسأله عنها" (36) .

و عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: يا أبا هريرة كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أعلمنا بحديثه (37) .

توفي أبو هريرة سنة 57 ه و دفن بالبقيع رضي الله عنه.

( 32) انظر"الاستيعاب"لابن عبد البر ( 4/1768) و"سير أعلام النبلاء" ( ترجمة 222) و"حلية الأولياء" ( 1/376) و تهذيب الكمال ( 8275) و غيرهم كثير.

( 33) "الاستيعاب" ( 4/1771) .

( 34) "السير" ( 4/198) .

( 35) نفس المصدر ( 4/203) .

( 36) "تاريخ دمشق"لابن عساكر ( 29/194) .

( 37) الترمذي ( 3836) و حسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت