الصفحة 10 من 54

فصل:

في نقض ادعائه انفراد أبي هريرة بعجائب:

افتتح بوهندي كتيبه بالتهويل في رواية أبي هريرة، رضوان الله عليه للحديث النبوي، و زعم أن ربع الأحاديث المتعلقة بأخبار الأمم السالفة في الكتب التسعة راويها هو أبو هريرة رضي الله عنه ثم قال:"إن المتأمل في أحاديث أبي هريرة يجد أن مسألة إكثاره من الرواية، و انفراده بما لم يرو عن الصحابة مهاجرين و أنصارًا كانت محط جدل في عصره، و قد أثارها أبو هريرة في غير ما رواية، و رد عليها ردودًا تحتاج إلى غير قليل من التأمل و المدارسة" (38) .

و لنا مع هذا الكلام وقفات:

الوقفة الأولى:

لا شك أن العلماء اتفقوا على أن سبعة من الصحابة أكثروا من الروايةعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى زادت أحاديثهم على الألف، و هؤلاء السبعة هم: أبو هريرة و ابن عمر و أنس و عائشة و ابن عباس و جابر و أبو سعيد الخدري و ليس بعد ذلك في الصحابة رضي الله عنهم من يزيد حديثه على ألف (39) .

و اتفقوا على أن أكثرهم رواية هو أبو هريرة رضي الله عنه و حددوا عدد أحاديثه بـ (5374) كما جزم به ابن حزم و انفرد البخاري بـ (325) و مسلم بـ (189) (40) .

فإذا علمت أن المحدثين يطلقون على الإسناد المستقل و الاختلاف في الألفاظ أنها أحاديث و علمت أن أبا هريرة رضي الله عنه رزق البركة في التلاميذ فقد روى عنه ما يربو على الثمانمائة (800) من الصحابة و التابعين (41) ، تبين لك أن ذلك العدد الضخم الذي أورده بوهندي (8740) من الكتب التسعة ما هو في حقيقة أمره إلاَّ الطرق و الأسانيد و اختلاف الألفاظ، مع ما في ذلك من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة التي لا يمكن أن تنسب إلى أبي هريرة رضي الله عنه.

و قد قام بعض العلماء الباحثين المعاصرين و هو الشيخ محمد ضياء الرحمن الأعظمي الهندي بدراسة مسند أبي هريرة من »مسند الإمام أحمد« مع ما رواه أصحاب الكتب الستة فلم يبلغ ذلك كله إلاَّ (1336) حديث فقط.

( 38) ( ص.3) .

( 39) "تدريب الراوي"للسيوطي ( 2/217) .

( 40) "جامع السيرة"لابن حزم ( 275) و"تلقيح فهوم أهل الأثر"لابن الجوزي ( 184) و"تدريب الراوي" ( 216) و"قواعد التحديث"للقاسمي ( 72) .

( 41) "السير" ( 4/176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت