الصفحة 11 من 54

ثم قال:"نعم توجد مرويات أخرى في »مستدرك « الحاكم و » سنن « البيهقي و الدارقطني و » مصنف « عبد الرزاق و غيرها من كتب الحديث، و لكنى جازم بأن هذا العدد لن يبلغ العدد الذي ذكره العلماء بل لا يتجاوز ألفي حديث على أكبر تقدير" (42) .

الوقفة الثانية:

صحيح أن العديد من الناس تعجبوا من قوة حافظة أبي هريرة رضي الله عنه و لا غرابة في ذلك فإن أي إنسان يتفوق على أقرانه يصبح حديث مجالسهم و عرضة للامتحان حتى يتأكدوا من صدقه، و هذا الذي حدث لأبي هريرة رضي الله عنه فإن كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فمن بعدهم سلموا له علمه و مدحوه و زكوه، لا كما يوهم كلام الكاتب"بوهندي"من أن التوجس من أحاديثه بقي كما هو!!.

و قد حدث هذا لجماعة من حفاظ الحديث بعد أبي هريرة رضي الله عنه كما حدث للإمام البخاري رحمه الله في بغداد ثم ثبت لهم حفظه و جلالة قدره.

فهذا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أحد العشرة المبشرين بالجنة أتاه رجل فقال: يا أبا محمد، أرايت هذا اليماني - يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، أم هو يقول على رسول الله ما لم يقل؟.

فقال: أمَّا أن يكون سمع ما لم نسمع، فلا شك. سأحدثك عن ذلك: إنَّا كنَّا أهل بيوتات و غنم و عمل، كنا نأتي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم طرفي النهار، و كان مسكينًا، ضيفًا على باب رسول الله، يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، و لا تجد أحدًا فيه خير يقول على رسول الله ما لم يقل (43) .

( 42) "أبو هريرة في ضوء مروياته"للدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي ( 76) .

( 43) أخرجه الحاكم في"المستدرك" ( 6175) و ذكره الذهبي في"السير" ( 4/191) ، و رواه الترمذي بنحو من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت