و أساس منهج هذا الطاعن هو إنكاره للمعجزات و ما لم يقبله عقله القاصر، كما فعل أسلافه من الزنادقة و أصحاب الأهواء في الماضي، إذ بدل أن يعمل المنهج العلمي الفريد الذي أصله أئمتنا و نقحوه و هذبوه حتى أضحى صرحًا عاليًا سامقًا راح يعمل هواه و رأيه السقيم مع تطبيق الجزئي على الكلي و التضخيم و التهويل و إنكار جزء عظيم من الإسلام ألا و هو علم الغيب، قال تعالى: (ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتقين، الذين يومنون بالغيب و يقيمون الصلاة و مما رزقناهم ينفقون ) (البقرة:1-2)
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيني و بينكم كتاب الله، فما وجدناه فيه حلالًا استحللناه، و ما وجدناه فيه حرامًا حرمناه، ألا و إن ما حرم رسول الله صلى الله عليه و سلم مثل ما حرم الله" (10) .
قال الإمام البيهقي:"و هذا خبر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما يكون بعده من رد المبتدعة حديثه، فوجد تصديقه فيما بعد" (11) .
و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:"إياكم و أهل الرأي فإنهم أعداء السنة، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا و أضلوا" (12) .
و عن أبي قلابة الجرمي رحمه الله تعالى أنه قال:"إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا و هات كتاب الله، فاعلم أنه ضال" (13) .
و ليعلم القراء الكرام أن الكلام عن أبي هريرة رضي الله عنه إنما هو خداع السذَّج من النَّاس، إذ إنه ما من حديث رواه رضي الله عنه إلاَّ و قد شاركه فيه جماعة آخرون من الصحابة، و لا يكاد ينفرد إلاَّ بأشياء معدودة هي نقطة في بحر ما روي، و قد بين ذلك العلامة الشيخ عبد المنعم صالح العزى في كتابه الفريد"أقباس من مناقب أبي هريرة"بما لا مزيد عليه.
(10) أحمد ( 4/142) و الترمذي ( 2664) و حسنه، و ابن ماجه ( 12) و الدارمي ( 592) من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه بسند صحيح، و له طرق و روايات عن جمع من الصحابة.
( 11) "المدخل إلى الدلائل" ( 1/65) .
( 12) اللاَّلكائي ( 1/123) و الخطيب في"الفقيه و المتفقه" ( 1/180) و غيرهم.
( 13) ابن سعد في"الطبقات" ( 7/184) .