و عن عبد الله بن المبارك و يوسف بن أسباط قال: قال عبد الله بن مسعود: إن لله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًّا من أوليائه يذب عنها و ينطق بعلامتها، فاغتنموا حضور تلك المواطن، و توكلوا على الله. قال ابن المبارك: و كفى بالله وكيلًا (7) .
و نحن في هذه الأبحاث المباركة، إن شاء الله تعالى، قد توكلنا على الله سبحانه و تعالى في رد شبهات المدعو مصطفى بوهندي في كتابه السقيم » أكثر أبو هريرة « الذي أعاد فيه تلك الأسطوانة المملة التي رددها أسلافه من المعتزلة و الخوارج و الرافضة، و تلقفها منهم المستشرقون و تلاميذهم العلمانيون فصدق فيهم ما قاله الإمام الحافظ أبو زرعة الرازي، رحمه الله تعالى:
"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلم أنه زنديق، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حق، و القرآن حق، و إنما أدى إلينا هذا القرآن و السنة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و إنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب و السنة، و الجرح بهم أولى و هم زنادقة". (8)
و إن نظرة عاجلة إلى ما كتب هذا الشخص تبين أن الرجل يريد هدم السنة كلها لا هدم أبي هريرة رضي الله عنه - وحده - و ذلك صريح في قوله، عليه من الله ما يستحق:
"و لعلَّ هذا الوجود لمثل هذه الأخبار ليطرح على مصداقية هذه الكتب و نقلها للإسلام الحنيف شكوكًا كثيرة. كما يطرح على المنهجية المعتمدة في علوم الحديث و قواعده و رجالاته و تصحيحه و تضعيفه و تعديله و تجريحه و مصطلحاته أسئلة عميقة تدفع الباحثين إلى إعادة قراءة هذه العلوم بمنهجية جديدة تجاوز ما هي عليه الآن" (9) .
( 7) رواه ابن وضاح القرطبي في"البدع و النهي عنها" ( 4) .
( 8) الخطيب في"ااكفاية في علوم الرواية" ( 1/49) .
( 9) ( ص. 92) .