الصفحة 2 من 54

و قال أيضًا رضي الله عنه:"من كان مستنًّا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -، كانوا أفضل هذه الأمة: أبرها قلوبًا، و أعمقها علمًا، و أقلها تكلفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه و لإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، و اتبعوهم على آثارهم، و تمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم و سيرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" (4) .

و قد ابتلينا هذه الأيام بشرذمة من العلمانيين و جماعة من المبتدعة الضالين، همهم التشكيك في المقدسات، و الطعن في الأئمة الثقات، سلوا سيوف الحقد على العمود الثاني من أعمدة الإسلام، و ذلك بالطعن في رجال السنة الأعلام، فعمدوا إلى أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، وهو» صحيح الإمام البخاري « فأعملوا فيه طعنًا و في صاحبه سبًّا و قدحًا، و اتجهوا إلى أكثر صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية فجعلوا يسقطون عدالته بالشبه الواهية، و التُّرَّهَات الفارغة.

و إن الناظر إلى هذه الحملة الجديدة لا يشك أنها أمر دبر بليل، و أن مقصود أصحابها هدم السنة الشريفة ليتسنى لهم بعد ذلك هدم القرآن نفسه.

و لكن هيهات هيهات فقد قال سبحانه و تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون) .

و يا ناطح الجبل الأشم ليحطمه أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل

فكما حفظ الله سبحانه و تعالى كتابه الكريم فقد حفظ سنة نبيه عليه الصلاة و أزكى السلام، بالعلماء الذين أفنوا أعمارهم في الذب عنها و الذود عن حماها.

كما قال صلى الله عليه و سلم: (يَحمِل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و تحريف الغالين) (5) .

و عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين، إلى يوم القيامة) (6) .

( 4) ابن عبد البر في"جامع بيان العلم"و أبو نعيم في"الحلية" ( 1/305) بلفظ مقارب عن ابن مسعود رضي الله عنه، و الأثر لا بأس به.

( 5) رواه البيهقي في"السنن" ( 10/209) و ابن عبد البر في"التمهيد" ( 1/58) و الخطيب في"شرف أصحاب الحديث" ( 29) و ابن وضاح في"البدع" ( 1، 2) و غيرهم. و صححه الإمام أحمد و الحافظ العلائي.

( 6) رواه مسلم في"صحيحه" ( 173) و غيره، وله طرق و روايات عن جماعة من الصحابة في كتب السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت