الصفحة 105 من 142

قال شيخ الإسلام:"وأما قتال الدفع وهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده" (الفتاوى المصرية 4/508)

ولجهاد الدفع صورتان.. قال شيخ الإسلام:"وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به لكن يخافون إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين، فهنا صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيره أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال" (الفتاوى المصرية 4/509)

9)أرض الإسلام جميعًا بمنزلة الدار الواحدة:

وأرض الإسلام كلها بمنزلة الدار الواحدة وإن تفرقت دولهم..

قال شيخ الإسلام:"وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليها بلا إذن والد ولا غريم" (الفتاوى المصرية 4/509)

فإذا دهم العدو وجب على من كان بجهته دفعه وعلى من وراءهم مددهم حتى يتحقق النصر والظفر، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة..

قال الجصاص:"معلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة" (أحكام القرآن 4/312)

وقال ابن حزم:"إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثًا لهم" (المحلى 7/292)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت