الصفحة 111 من 142

وإن كان إمام عامة والأمة عليه مجتمعة فيجب على كل مسلم اعتقاد إمامته وطاعته. سئل الإمام أحمد عن حديث: [من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية] (رواه أحمد وابن أبي عاصم) فقال: (تدري ما الإمام؟ الإمام الذي يجمع المسلمون عليه كلهم يقول هذا الإمام فهذا معناه) (السنة للخلال 1/81)

وإن لم يكن كذلك فإنما يطاع في حدود دولته وسلطانه وهذا في زمن الفتنة والافتراق.

7)النصح للإمام المسلم:

ويجب على الرعية مناصحة الإمام وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالعلم والحكمة، ويجب الإسرار إليه بالنصيحة فيما لم يظهره من المعاصي وفيما كان ضرره قاصرًا عليه، فإن كان معلنًا بالمنكر فبحسب المصلحة والمفسدة.

قال النووي في قول كعب بن عجرة لعبد الرحمن ابن الحكم:"انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا .."

قال النووي:"هذا كلام يتضمن إنكار المنكر والإنكار على ولاة الأمر إذا خالفوا السنة" (شرح النووي لصحيح مسلم)

وقد رأى عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه بشر بن مروان رافعًا يديه فقال: (قبح الله هاتين اليدين) ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري: خرجت مخاصرًا مروان حتى أتينا المصلى.. فإذا مروان ينازعني يده كأنه يجرني نحو المنبر، وأنا أجره نحو الصلاة فلما رأيت ذلك منه قلت: أين الابتداء بالصلاة؟ لا يا أبا سعيد قد ترك ما تعلم. قلت: كلا والذي نفسي بيده لا تأتون بخير مما أعلم (ثلاث مرات ثم انصرف) (رواه مسلم)

قال النووي:"وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان المنكر عليه واليًا وفيه أن الإنكار عليه يكون باليد لمن أَمكنَهُ ولا يجزى عن اليد اللسان مع إمكان اليد" (شرح النووي لصحيح مسلم)

وقال في قول أبي سعيد الخدري وقد رأى رجلًا ينكر على مروان:"فقال أبو سعيد أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] (رواه مسلم) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت