فهرس الكتاب
قال النووي:"يحتمل أن أبا سعيد كان حاضرًا، ولكنه خاف على نفسه أو غيره حصول فتنة بسبب إنكاره فسقط عنه الإنكار، ولم يخف ذلك الرجل شيئًا لاعتضاده بظهور عشيرته أو غير ذلك أو أنه خاف وخاطر بنفسه، وذلك جائز في مثل هذا بل مستحب.. وأما قوله صلى الله عليه وسلم (فليغيره) فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة والإجماع وهو أيضًا من النصيحة التي هي الدين.."
قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد المسلمين..
قال إمام الحرمين:"والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم" (شرح النووي لصحيح مسلم 2/24)
قال القاضي عياض:"هذا الحديث أصل في صفة التغيير فحق المغير أن يغيره بكل وجه أمكنه زواله به قولًا كان أو فعلًا فيكسر آلات الباطل بنفسه ويريق المسكر بنفسه أو يأمر من يفعله وينزع الغصوب ويردها إلى أصحابها بنفسه أو بأمره إذا أمكنه، ويرفق في التغيير جهده ولا يسقط الإنكار إذا بلغ الإمام فلم ينكره.." (شرح النووي لصحيح مسلم 2 /25)
قال العلامة حمد بن ناصر بن معمر:"المسألة الأولى في المنكر الذي يجب إنكاره هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير، أو لا؟ فاعلم أن انكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] . (رواه مسلم) "
وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره لم يسقط إنكاره بل ينكره بحسب الاستطاعة لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار وأنكر بقلبه" (مجموع الرسائل والمسائل النجدية 2/41) "