الصفحة 113 من 142

وقد أنكر شيخ الإسلام على من يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالجهاد في سبيل الله معللًا تركه القيام بالأمر والنهي لما يترتب عليه من أذى بعض الناس والانتقام منهم فينتشر الفساد. وقال:"حتى يستولي الكفار والفجار على الصالحين الأبرار فلا ينظر المصلحة الراجحة في ذلك وقد قال تعالى: {ويسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل} (البقرة:217) يقول سبحانه وإن كان قتل النفوس فيه شر فالفتنة الحاصلة بالكفر، وظهور أهله أعظم من ذلك فيدفع أعظم الفسادين بالتزام أدناهما" (جامع الرسائل ص/142)

قال القرطبي في تفسيره:"أجمع المسلمون فيما ذكر ابن عبدالبر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدى إلى الأذى فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره فإن لم يقدر فبلسانه... ونقل عن ابن العربي أن من رجا زواله (أي المنكر) وخاف على نفسه من تغييره الضرب، أو القتل جاز له عند أكثر العلماء الاقتحام عند هذا الغرر (الخطر) " (الجامع لأحكام القرآن 4/48)

قال القرطبي:"وهذه الآية تدل على جواز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع خوف القتل وقال تعالى: {وأمر المعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك} (لقمان:17) وهذا إشارة إلى الإذاية" (الجامع لأحكام القرآن 4/48)

8)إذا عجز الإمام عن بعض الولايات:

ما كان من فروض الكفايات مما هو مناط بالسلطان كالجهاد وغيره من الولايات إذا عجز السلطان عن القيام بها أو شغل عنها وجب على من استطاع القيام بها أن يقوم بها تداركًا لمصلحة الأمة وأداء لما فرض الله عليها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت