الصفحة 114 من 142

قال الطحاوي في فوائد قصة جيش مؤتة:"وفي هذا الحديث ما كان من خالد رضي الله عنه بلا تولية لما رأى من الحاجة إلى ذلك ففي هذا ما قد دل على أن ما حدث من أمور المسلمين مما شغل إمامهم عن التولية عليه أنه جائز لمن يتولى على القيام بذلك القيام به، بل عليه القيام به، وعلى الناس السمع والطاعة فيه، وقد امتثل ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صلاة العيد لما حصر عثمان رضي الله عنه عنها ومنعها فصلى عن الناس" (المشكل 13/168)

لكن يجب أن يراعى في القيام بذلك أن يكون من ذي شوكه عالم بأحكام الشريعة قادر على تحقيق مقاصد الولاية التي عجز عنها السلطان من دون أن يعقب ذلك فساد أعظم من فوات مصلحة الولاية نفسها.

الباب الخامس

الموقف من العلماء

1)من هم العلماء:

العلماء هم:"العارفون بشرع الله، المتفقهون في دينه العاملون بعلمهم على هدى وبصيرة (يسيرون مع الحق أين سارت رَكَائِبُهُ، ويستقلون مع الصواب حيث استقلت مضاربه، إذا بدا لهم الدليل بأخذته. طاروا إليه زرافات ووحدانًا، وإذا دعاهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أمر انتدبوا إليه ولا يسألونه عما قال برهانًا ونصوصه أجل في صدورهم وأعظم في نفوسهم من أن يقدموا عليها قول أحد من الناس أو يعارضوها برأي أو قياس"(أعلام الموقعين 1/6-7)

أعلى الله منزلتهم في كتابه الكريم فقال: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (المجادلة:11)

وقال: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} (الزمر:9) واستشهد بهم سبحانه في أجل مشهود عليه، وهو توحيده، فقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط..} (آل عمران:18)

قال ابن القيم -رحمه الله-: وهذا يدل على فضل العلم وأهله من وجوه:

أحدها: استشهادهم دون غيرهم من البشر.

والثاني: اقتران شهادتهم بشهادته.

والثالث: اقترانها بشهادة ملائكته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت