فهرس الكتاب
ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء -الأئمة الأربعة أو غيرهم- في كل ما يقول، وعلى المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله امتثالًا لقوله تعالى: {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (النحل:43)
قال شيخ الإسلام:"وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص معين من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين من العلماء في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع شخص لمذهب بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مما يسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعل المأمور ويترك المحظور" (مجموع الفتاوى 20/208-209)
وقال الإمام أبو عمر بن عبدالبر:"والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع، والقياس على الأصول منها. فإذا استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا لم يبن ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإذا اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامةِ من التقليد"إلى أن قال:"هذا حال من لا يمعن النظر، وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا أن يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يعني به من الكتاب والسنة والإجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه" (جامع بيان العلم وفضله 2/80-81)
6)الشروط التي تجب على المسلم عند اتباع مذهب معين:
وإنما يسوغ للمرء اتباع مذهب أحد الأئمة بثلاثة شروط: