فهرس الكتاب
ويلزم التنبيه على ضرورة أن يحرص الخطاب الدعوي الموجه إلى العامة على توجيههم نحو كتب علماء أهل السنة والجماعة المصفاة من البدع والاعتقادات الزائغة، فلا ينصحون مثلًا بقراءة كتاب (الإحياء) للغزالي لما فيه من بيان حسن لأعمال القلوب، ولا (كشاف) الزمخشري لاحتوائه على جمل عجيبة من أسرار الإعجاز البياني للقرآن الكريم، وذلك لأنَّ العامة تقصر فهومهم عن التمييز بين الحق والباطل والغث والسمين في هذين الكتابين وأضرابهما، فالمفاسد المترتبة على قراءة العامة لهذه الكتب أعظم من المصالح المتحصلة من وراء ذلك، وقد تقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
14)واجب العلماء نحو أمتهم:
ونظرًا لأمانة العلم التي حملها العلماء فإن الواجب عليهم أن يقوموا بمهمتهم في قيادة الأمة من خلال تبليغ العلم الذي أئتمنهم الله على نشره وأخذ عليهم ألا يكتموه، لا سيما في الفترة التي تموج فيها فتن الشبهات والشهوات تواجه فيها الأمة حربًا ضروسًا يشنها عليها خصوم الإسلام من الخارج والداخل، وإن تنحى العلماء عن تولي هذه المهمة القيادية يفسح المجال للأدعياء ليتصدوا لأمور لا قبل لهم بها فيضلون ويضلون.
قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:"فأهل العلم رعاة، وهداة، فعليهم أن يعنوا برعيتهم، الشعوب رعية لهم، فعليهم أن يعنوا بهذه الرعية، وأن يخافوا الله فيها، وأن يرشدوها إلى أسباب النجاة، ويحذروها من أسباب الهلاك، وأن يغرسوا فيما بينهم حب الله ورسوله والاستقامة على دين الله والشوق إلى الله وإلى جنته وكرامته، والحذر من النار، فالنار بئس المصير،يجب الحذر منها والتحذير منها، وأولى الناس بهذا الأمر هم العلماء، وطلاب العلم."