الصفحة 127 من 142

فأخبر سبحانه أنه لم يختلف في الكتاب إلا أهله بعد أن وضحت الحجة وظهر البيان، وأن خلاف بعضهم للحق إنما كان بسبب البغي.. قال تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس، ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات، ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد} (البقرة:253)

فبين سبحانه وتعالى أن من اتباع الرسل من آمن ومنهم من كفر، وأنهم اقتتلوا بسبب ذلك..

وهكذا الذي وقع في الأمم السابقة أخبر سبحانه أنه يكون في أمة محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} (آل عمران:103)

* الخلاف كله شر:

ولا شك أن الخلاف كله شر سواء كان في أصول الدين أو فروعه في المسائل الكبار أو الصغار في مسائل الاعتقاد الذي ينبني عليها عمل أو التي لا ينبني عليها عمل، أو في المسائل العملية غير الاعتقادية..

وكم من مسألة من مسائل العمل، ومن فروع الدين وقع بسببها فتن عظيمة وبلاء عظيم في المسلمين بل وقتال وسفك دماء، والفتن الأولى بين الصحابة رضوان الله عليهم وحرب الجمل وصفين لم تكن حول قضايا عقائدية، ولا أصول من أصول الدين، ولكن على خلاف في حكم تقديم أو تأخير المطالبة بدم عثمان رضي الله عنه الذي كان الجميع متفقًا على وجوب الأخذ بثأره وقتل قاتليه.

* الخلاف درجات:

ولكن الخلاف درجات، فهناك خلاف يخرج فريقًا من المختلفين من الإسلام، ويحل قتالهم ودماءهم وهناك خلاف دون ذلك.

1)الخلاف المخرج من ملة الإسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت