الصفحة 129 من 142

والخلاف الرابع وهو أخف أنواع الخلاف هو اختلاف آراء المجتهدين فيما لا نص فيه من أمور الدين، وهذا الخلاف يقع لاختلاف الفهوم، والعقول، والاطلاع، والنظر، وليس هذا من الخلاف المذموم، ما لم يقع به فرقة في الدين، وتباغض وتشاجر بين المسلمين..

* واجب المسلم إزاء الخلاف:

1)الاعتصام بالكتاب والسنة وإجماع الأمة:

وواجب كل مسلم إزاء الخلاف أن يعتصم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة فهذه هي الأصول التي لا يتطرق إليها الخلل، ولا يعتورها النقص، قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} (آل عمران:103) وحبل الله كتابه، وسنة نبيه، والجماعة عصمة من الافتراق، ومن شذ شذ في النار.

2)وجوب الرد إلى الكتاب الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم:

إذا وقع خلاف بين المسلمين وجب عليهم أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} (الشورى:10) .. وقال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا} (النساء:59)

3)وجوب الرضا بحكم الله وحكم رسوله:

يجب على المؤمن أن يرضى بحكم الله وحكم رسوله، ولا يخرج عن ذلك كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم..} (النساء:65)

4)وجوب مجانبة الهوى والبغي:

أعظم الأسباب الموجبة لمخالفة أمر الله وأمر رسوله هو الهوى والبغي، فالهوى يعمي ويصم عن الحق. قال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (ص:26)

فذكر سبحانه وتعالى أن الهوى يصد ويضل صاحبه عن سبيل الله، وقال تعالى ذاكرًا سبب ترك الكفار للحق: {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس} (النجم:23) .. وقال سبحانه: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدي من الله} (القصص:50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت