فهرس الكتاب
وأما البغي وهو العدوان والظلم والتحاسد والتباغض فقد ذكر الله سبحانه أنه كان سبب الفرقة في اتباع الأنبياء. قال تعالى: {وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم} (البقرة:213) ، وبغيًا هنا مفعول لأجله أي لأجل البغي.
5)إقرار المخالف في الأمور الاجتهادية إذا لم يظهر رجحان الرأي الآخر:
يجب إقرار المخالف في الأمور الاجتهادية إذا لم يترجح الرأي الآخر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم كمسائل في العبادات، والمناكح، والمواريث، والعطاء، والسياسة، وغير ذلك" (الفتاوى 19/122-123)
وقال أيضًا:"وقد تنازع الصحابة في مسائل علمية اعتقادية كسماع الميت صوت الحي، وتعذيب الميت ببكاء أهله، ورؤية محمد صلى الله عليه وسلم ربه قبل الموت، مع بقاء الجماعة والألفة" (الفتاوى 19/122-123)
6)لا إنكار فيما يسوغ فيه الاجتهاد مما لا يخالف نصًا من كتاب أو سنة وإجماع:
وقد سئل شيخ الإسلام رحمه الله عمن ولى أمرًا من أمور المسلمين ومذهبه لا يجوز (شركة الأبدان) فهل يجوز له منع الناس؟ فأجاب:
"ليس له منع الناس من مثل ذلك، ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد وليس معه بالمنع نص من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا ما هو في معنى ذلك، لا سيمًا وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك، وهو مما يعمل به عامة المسلمين في عامة الأمصار."
وهذا كما أن الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالم والمفتي أن يلزم الناس باتباعه في مثل هذه المسائل، ولهذا لما استشار الرشيد مالكًا أن يحمل الناس على (موطئه) في مثل هذه المسائل منعه من ذلك.
قال: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار، وقد أخذ كل قوم من العلم ما بلغهم. وصنف رجل كتابًا في الاختلاف فقال: لا تسمه (كتاب الاختلاف) ، ولكن سمه (كتاب السعة) .