الصفحة 131 من 142

ولهذا كان بعض العلماء يقول: إجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة، وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: ما يسرني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا لأنهم إذا اجتمعوا على قول فخالفهم رجل كان ضالًا، وإذا اختلفوا فأخذ رجل بقول هذا، ورجل بقول هذا كان في الأمر سعة، وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه..

ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي رحمه الله وغيره: إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه، ونظائر هذه المسائل كثيرة: مثل تنازع الناس في بيع الباقلا الأخضر في قشرية، وفي بيع المقاثي جملة واحدة، وبيع المعطاة والسلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيره، والتوضؤ من ذلك، والقراءة بالبسملة سرًا أو جهرًا، وترك ذلك وتنجيس بول ما يؤكل لحمه وروثه أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك.." (مجموع الفتاوى 30/79-81) "

الباب السابع

أدب طلب العلم ومنهج الطلب

أولًا: فضل العلم:

قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم..} الآية (آل عمران:18)

وقد تقدم ما فيها من الدلالة على فضل العلماء وما فضلوا إلا لفضل العلم في صدورهم .. وعن معاوية رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين] (متفق عليه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت