الصفحة 62 من 142

* المقام الأول: أن الفساد الواقع في الأرض من قتل النفوس ونهب الأموال إنما هو بسبب إضاعة أوامر الله، وارتكاب نواهيه كما قال تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس} (الروم:41) أخبر تعالى أن ظهور الفساد في البادية والحاضرة سببه أعمالهم وأنفسهم كما قال تعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} (الأعراف:96) " (الدرر السنية 8/274) "

5)عمارة الأرض بالخير والعمل الصالح:

من أهداف الدعوة إلى الله العمل، عمارة الأرض بفعل الخير، والعمل الصالح قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} (الحج:77) وقال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} (آل عمران:104)

و (الخير) : اسم جامع لكل نفع فالخلق الحسن خير، والبر والصلة والإحسان خير، وإعمار الأرض بالزرع النافع خير كما قال صلى الله عليه وسلم: [إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها] (رواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في الجامع 1424)

ولا شك أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم قد استفاد منها كل العالمين حتى الذين لم يؤمنوا بالإسلام كما قال سبحانه وتعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107) فإن تعاليم الإسلام التي جاءت بالفضيلة والإحسان، ونبذ الظلم، وإقامة العدل قد استفاد منها كثير من الأمم والشعوب، وإن لم تدخل في الإسلام، وقد أخذت كثير من دول العالم نظام الإسلام في المعاملات، فاستفادت بذلك فائدة دنيوية.. وقد جاء الإسلام برفع الظلم عن النساء، والعبيد، والضعفاء، فاستفاد الناس من ذلك، وجعل الإسلام حقوقًا للأسرى، ونظامًا في الحروب استفاد منه الكفار أيضًا.

رابعا: أركان الدعوة إلى الله:

* أركان الدعوة إلى الله ثلاثة هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت