فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 26

قلت (البرزنجي) : خلاصة القول ان عبارة (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) عبارة صحيحة بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ رواه جمع من الصحابة عن رسول الله رضي الله عنهم كما في الصحاح والسنن والمسانيد وإليه يصرف تصحيح أحمد في إحدى الروايتين عنه كما نص الذهبي على ذلك بعد ذكره للرواية من طريق أبي عوانة إذ قال الذهبي (وفي الباب عن عدة من الصحابة فهو متواتر. و قال يعقوب ابن شيبة سمعت أحمد بن حنبل سئل عن هذا الحديث فقال حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم) سير أعلام المجلد الأول ترجمة 90) وصححه الكثيرون من علماء الحديث ويكفي أن الإمام مسلم رواه من عدة طرق عن أبي سعيد وعن أم سلمة وعليها اعتمد جمهور أهل السنة والجماعة في قولهم أن اجتهاد سيدنا علي في قتال أهل الشام صحيح لأنه أراد تنفيذ الآية الآيات القرآنية في سورة الحجرات المتعلقة بقتال البغاة حتى إرجاعهم إلى طاعة الإمام الذي أجمعت الأمة على بيعته (فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى امر الله) وحقا فقد رجعوا إلى الصواب وفاؤوا إلى أمر الله وعرضوا الصلح على سيدنا علي رضي الله عنه فقبله منهم وحقن الله بذلك دماء الصحابة والتابعين ثم استكملت الطائفتان العظيمتان من المسلمين الصلح بعد استشهاد سيدنا علي وجمع الله الأمة بعد شتات على يد السيد الهاشمي القرشي سيدنا أمير المؤمنين الحسن السبط سيد شباب أهل الجنة عليه وعلى أبيه وأعمامه حمزة والعباس سحائب الرحمة والرضوان.

وكذلك صيغة الحديث بلفظ (ويح عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار) .وفي لفظ يدعوهم إلى الله ... فصحيحة لوحدها دون زيادة كما أخرجه البخاري في صحيحه (ح 447 وفي ترقيم ابن بطال ح 319 كتاب الصلاة باب التعاون في بناء المسجد وأثبته عبدالحق الاشبيلي في جمعه بين الصحيحين وأما من تأوله من العلماء على جلالة قدرهم ان الحديث وصفهم بالدعوة إلى نار جهنم بالدعوة إلى خروجهم على الامام ففيه تكلف واضح ولقد أصاب المهلب رحمه الله(وهو من الشراح المتقدمين لصحيح البخاري) إذ قال: يدعوهم إلى الله أي اهل مكة الذين أخرجوه من دياره وعذبوه في ذات الله لدعائه لهم إلى الله ولا يمكن أن يتاول الحديث في المسلمين البتة لأنهم قد دخلوا دعوة الله وإنما يدعى إلى الله من كان خارجا من الإسلام (شرح البخاري لابن بطال كتاب الجهاد ح 1673وتوفي ابن بطال سنة 449 هجرية.) .

أما الزيادةالمركبة (تقتله افئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه الى النار) فغير صحيحة كما نقل عن ابن معين وابي خيثمة والمعيطي وعليه يحمل قول الامام أحمد في إحدى الروايتين عنه وقوله كذلك انه ورد من عدة طرق ليس فيها طريف صحيح وقال الحافظ الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين والحافظ المزي ان الحديث غير موجود في أصل ابخاري. وكذلك الحافظ عبد الحق الاشبيلي في كتابه في الجمع بين الصحيحين (4/ 264) والذي لم يبق شاردة ولا واردة في الصحيحين إلا ذكرها في جمعه وقال بالحرف الواحد (لم يخرج البخاري في قتل عمار شيئا) . والحمد لله فلقد بانت براءة البخاري من الزيادة المركبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت