الصفحة 16 من 357

قال عنه الإمام الحافظ الذهبي ×: =قرأ القرآن، والفقه، وناظر، واستدل وهو دون البلوغ، وبرع في العلم والتفسير، وأفتى، ودرس وله نحو العشرين سنة، وصنف التصانيف، وصار من كبار العلماء في حياة شيوخه، وله من المصنفات الكبار التي سارت بها الركبان، ولعل تصانيفه في هذا الوقت تكون أربعة آلاف كراس وأكثر، وفسر كتاب الله _تعالى_ مدة سنتين من صدره أيام الجمع، وكان يتوقد ذكاءً، وسماعاته من الحديث كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته بالتفسير إليها المنتهى، وحفظه للحديث ورجاله وصحته وسقمه، فما يلحق فيه، وأما نقله للفقه، ومذاهب الصحابة والتابعين فضلًا عن المذاهب الأربعة، فليس له فيه نظير، وأما معرفته بالملل، والنحل، والأصول، والكلام، فلا أعلم له فيه نظيرًا، ويدري جملة صالحة من اللغة، وعربيته قوية جدًا، ومعرفته بالتاريخ والسير فعجب عجيب+ [1] .

وقال في موضع آخر: =كان آية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأسًا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرًا في النقليات، هو في زمانه فريد عصره، علمًا وزهدًا، وشجاعة وسخاء، وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وكثرة تصانيف.

وقرأ وحصل وبرع في الحديث، والفقه، وتأهل للتدريس، والفتوى وهو ابن سبع عشرة سنة، وتقدم في علم التفسير، والأصول، وجميع علوم الإسلام أصولها، وفروعها، ودقها، وجلها سوى علم القراءات؛ فإن ذكر التفسير فهو حامل لوائه، وإن عد الفقهاء فهو مجتهدهم المطلق، وإن حضر الحفاظ نطق وخرسوا، وسرد وأبلسوا، واستغنى وأفلسوا، وإن سمي المتكلمون فهو فردهم، وإليه مرجعهم، وإن لاح ابن سينا يقدم الفلاسفة فلَّسهم وتَيَّسهم، وهتك أستارهم، وكشف عوارهم.

(1) العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية لابن عبدالهادي ص21_22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت