الصفحة 21 من 357

وإذا قلنا: إنه لم يؤلف نظيره في الرد على المخالفين لأهل السنة لصدَّقنا كل مُنْصف من أهل القبلة.

وكتاب منهاج السنة من أصح الشهادات على علو كعبه في معرفة الشرع وما تقلب عليه، وما حاول بعض أهل الأهواء من العبث به، وفيما أورده الموافقون والمخالفون من صحيح الآراء وبهرجها، وكان عنوان مداركه الواسعة بتاريخ الإسلام، وتاريخ الملل والنحل.

ولو ادعينا أنه لم يأت عالم [1] يعرف ما طرأ على الدين، ومذاهب أهله فيه ساعة ساعة، ويومًا يومًا ما قدر أحد على ردِّ دعوانا.

رد على المعتزلة، وعلى الجهمية، وعلى الشيعة، وعلى الفلاسفة، وعلى غيرهم، فجاء بالعجيب من الآراء التي استخرجها من روح الشريعة، واستنبطها ببعد نظره، وشدة بحثه، فما كتب لإمام من الأئمة في عصره، وبعد عصره أن يناقضه، ويرد أقواله.

وعلى كثرة ما حرص الشافعية للتفوق على هذا الحنبلي، وإقناع العلماء بفتاويهم، وتزييف فتاويه _ ما كانوا معه إلا كالأطفال أمام الرجال، وفي مقدمتهم المشايخ بنو السبكي، وما كان لهم في دولة مصر، والشام من السلطان، اعتقلوه في القاهرة والإسكندرية أشهرًا لم تمنعه عن التأليف، والتدريس، والوعظ، وما حالوا دون إعجاب المنصفين من العلماء به، وقول الحق فيه، ولادون تقديس الأمة له يوم موته، وهي التي عرفته سباقًا إلى كل خير، يقصد منه صلاح دنياها ودينها.

وكان له في انتصار دولة المماليك على التتار اليد الطولى التي لا تنكر، ودل أنه في السياسة كما هو في الدين إمام عظيم، وأن الدين لا ينفصل عن السياسة في نظره+ [2] .

ثالثًا: مؤلفات ابن تيمية

أما مؤلفاته ومصنفاته وفتاويه فيقصر دونها العد والإحصاء، والبحث والاستقصاء، وقد مرت الإشارة إلى كثرة تصانيفه.

(1) كأن في الكلام سقطًا وربما كان: لم يأت عالم مثله، أو بعده...

(2) كنوز الأجداد لمحمد كرد علي ص365_366.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت