ولهذا قلَّ أن تجد باحثًا منذ عصر ابن تيمية إلى عصرنا هذا إلا ويعول على ابن تيمية، ويأخذ بأقواله، سواء كان ذلك في العقائد أو الفقه، أو الحديث، أو الفلسفة، أو المنطق، أو التربية، أو السلوك، أو السياسة، أو الاقتصاد أو غيرها.
قال ابن عبدالهادي نقلًا عن الذهبي: =ويكتب في اليوم والليلة من التفسير، أو من الفقه، أو من الأصولين، أو من الرد على الفلاسفة والأوائل، نحوًا من أربعة كراريس، أو أزيد، وما أبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلدة، وله في غير المسألة مصنف مفرد في مجلد، ثم ذكر بعض تصانيفه، وقال: ومنها كتاب في الموافقة بين المعقول والمنقول في مجلدين.
قلت [1] : هذا الكتاب، وهو كتاب (درء تعارض العقل والنقل) في أربع مجلدات كبار، وبعض النسخ به في أكثر من أربع مجلدات، وهو كتاب حافل عظيم المقدار، رد الشيخ فيه على الفلاسفة والمتكلمين.
وله كتاب في نحو مجلد أجاب فيه عما أورده كمال الدين بن الشريسي على هذا الكتاب.
وللشيخ × من المصنفات، والفتاوى، والقواعد، والأجوبة، والرسائل، وغير ذلك من الفوائد، مالا ينضبط، ولا أعلم أحدًا من متقدمي الأمة، ولا متأخريها جمع مثل ما جمع، ولا صنف نحو ما صنف، ولا قريبًا من ذلك، مع أن أكثر تصانيفه إنما أملاها من حفظه، وكثير منها صنفه في الحبس، وليس عنده ما يحتاج إليه من الكتب+ [2] .
وبعد ذلك شرع ابن عبدالهادي في ذكر مصنفات ابن تيمية [3] .
وقال ابن عبدالهادي × في أثناء سرده لكتب ابن تيمية: =وله أجوبة في أحاديث يسأل عنها من صحيحٍ شَرَحه، وضعيف بين ضعفه، وباطل بين بطلانه.
وله من الأجوبة والقواعد شيء كثير غير ما تقدم ذكره يشق ضبطه وإحصاؤه، ويعسر حصره واستقصاؤه.
(1) القائل هو ابن عبدالهادي.
(2) العقود الدرية ص23_24.
(3) انظر العقود الدرية ص24_192.