وسأجتهد إن شاء الله _تعالى_ في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبين ما صنفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب بعون الله _تعالى_ وقوته ومشيئته+ [1] .
إلى أن قال: =قال الشيخ أبو عبدالله [2] : لو أراد الشيخ تقي الدين × أو غيره حصرها _يعني مؤلفات الشيخ_ لما قدروا؛ لأنه ما زال يكتب، وقد من الله عليه بسرعة الكتابة، ويكتب من حفظه من غير نقل.
وأخبرني غير واحد أنه كتب مجلدًا لطيفًا في يوم، وكتب غير مرة أربعين ورقة في جلسة وأكثر، وأحصيت ما كتبه وبيَّضه في يوم، فكان ثمان كراريس في مسألة من أشكل المسائل، وكان يكتب على السؤال الواحد مجلدًا.
وأما جواب يكتب فيه خمسين ورقة وستين وأربعين وعشرين _ فكثير.
وكان يكتب الجواب؛ فإن حضر من يُبَيِّضه وإلا أخذ السائل خطه وذهب.
ويكتب قواعد كثيرة في فنون من العلم في الأصول، والفروع، والتفسير، وغير ذلك، فإن وجد من نقله من خطه، وإلا لم يشتهر، ولم يعرف، وربما أخذه بعض أصحابه، فلا يقدر على نقله، ولا يرده إليه؛ فيذهب.
وكان كثيرًا ما يقول: قد كتبت في كذا وفي كذا.
ويُسأل عن الشيء فيقول: قد كتبت في هذا، فلا يدري أين هو، فيلتفت إلى أصحابه، ويقول: ردوا خطي وأظهروه؛ لينقل، فمن حرصهم عليه لا يردونه، ومن عجزهم لا ينقلونه، فيذهب، ولا يعرف اسمه.
فلهذه الأسباب وغيرها تعذر إحصاء ما كتبه وما صنفه.
(1) العقود الدرية ص72.
(2) يعني به ابن رشَيِّق وهو من أخص أصحاب ابن تيمية، وأكثرهم كتابة لكلامه، وحرصًا على جمعه. انظر العقود ص25.