الصفحة 25 من 357

وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها؛ لأستعد بتلك الراحة لذكر آخر، أو كلامًا هذا معناه+ [1] .

وقال البزار ×: =أما عن تعبده ÷ فإنه قلَّ أن سُمعَ بمثله؛ لأنه قد قطع جُلَّ وقته وزمانه فيه، حتى إنه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله _تعالى_ ما يراد له لا من أهل، ولا من مال.

وكان في ليله متفردًا عن الناس كلهم، خاليًا بربه _عز وجل_ ضارعًا، مواظبًا على تلاوة القرآن العظيم، مكررًا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية.

وكان إذا ذهب الليل، وحضر مع الناس بدأ بصلاة الفجر يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم.

وكان إذا أحرم بالصلاة تكاد تنخلع القلوب؛ لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام.

فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه، حتى يميله يمنة ويسرة+ [2] .

وقال الذهبي × في أثناء كلام في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية:

=بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكرة، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله، فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقائع شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله؛ فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية.

وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة، تحبه؛ لأنه منتصب؛ لنفعهم ليلًا ونهارًا بلسانه، وقلمه+ [3] .

خامسًا: سمته وهديه وخلقه

أما عن سمته وهديه وحسن خلقه فكان ضربًا من الخيال، وقد مر شيء من ذلك.

(1) الوابل الصيب من الكلم الطيب للإمام ابن قيم الجوزية، دراسة وتحقيق حمد عبدالرحمن عوض، دار الكتاب العربي، بيروت ط1، 1405هـ _ 1985م ص63.

(2) الأعلام العلية ص38.

(3) العقود الدرية ص109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت