الصفحة 4 من 357

وكلامه في القدر مبثوث في ثنايا كثير من كتبه، وخصوصًا المجلد الثامن من مجموع الفتاوى الذي جمعه الشيخ عبدالرحمن بن قاسم، وابنه الشيخ محمد _عليهما رحمة الله_.

وإن من أبدع ما خطته يراعة شيخ الإسلام من الأجوبة في هذا الباب _ ما أجاب به عن السؤال الذي أورده بعض علماء الذمة، أو على لسان علماء الذمة _كما سيأتي بيان ذلك_.

حيث أُورد ذلك السؤال في ثمانية أبيات تتضمن شبهًا عظيمة في هذا الباب، يقول مطلعها:

أيا علماءَ الدينِ ذميُّ دينكم ... تحير دُلُّوه بأوضح حجة

فأجابه شيخ الإسلام على البديهة مرتجلًا بمائة وخمسة وعشرين بيتًا فصَّل من خلالها الرد على هذا السائل، وأتى بالعجب العجاب في باب القدر، ومطلعُ تلك القصيدة يقول:

سؤالك يا هذا سؤالُ معاندٍ ... مخاصم رب العرش باري البرية

فهذه القصيدة في القدر هي موضوع البحث.

أما عنوان البحث فهو:

القصيدة التائية في القدر لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية

دراسة، وتحقيق، وشرح

أهمية موضوع الرسالة:

من خلال ما مضى يتبين لنا شيء من شأن موضوع الرسالة، وفيما يلي مزيد بيان لأهميته:

1_ أن موضوعها موضوع شريف، وباب من أبواب العلم لطيف؛ إذ هو يدور حول القدر، والقدر مرتبط بالإيمان بالله؛ فالمؤمن به مؤمن بقدرة الله، والمكذب به مكذب بقدرة الله.

2_ كثرة وروده في أدلة الشرع: فنصوص الكتاب والسنة حافلة ببيان حقيقة القدر، وتجلية أمره، وإيجاب الإيمان به.

وهذا ما سيتضح في ثنايا هذا البحث.

3_ أنه من الموضوعات الكبرى: التي خاض فيها جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وأديانهم؛ والتي شغلت أذهان الفلاسفة، والمتكلمين، وأتباع الطوائف من أهل الملل وغيرهم.

4_ ارتباط القدر بحياة الناس وأحوالهم: فهو مرتبط بحياتهم اليومية وما فيها من أحداث وتقلبات ليس لهم في كثير منها إرادة أو تأثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت